في يوم 27 ذو القعدة 1447هـ الموافق 14 مايو 2026م اتصل بي أخي وابن عمي / رائد بن إبراهيم آل موسى، مشكوراً مأجوراً، ودار بيننا نقاشٌ من الساعة 8:57 وحتى الساعة 9:53 مساءً، كان نقاشاً عالي المقاصد، عميق الأفكار، رأيت من خلاله مستقبل جيل كامل من آل قطنان المؤمنين بحقهم الأصيل في كشف ما اندثر من تاريخهم العظيم، وشعرت بقوة شغفه للعلم، وهمة عالية في طلب المعرفة ومعالي الأمور، وفروسية جريئة في التعامل مع الحقائق؛ ورأيت فيه أَنَفَةً عظيمة أن يقع في ذل الجهل، كما رأيت فيه ترفعاً عن خساسة قلة العقل، وذكّرني بالبيت الشهير "العلم يرفع بيتاً لا عماد له ... والجهل يهدم بيت العز والشرف"، ولست مبالغاً لو أقول أنني شعرت بدماء ملوك حمير من جشم العظمي تتدفق في عروقه.
كان النقاش عن منطقة عسير، وكان يتسائل؛ كيف نكون الأصل في منطقة غلب عليها اسم الأزد من كهلان أو عنز بن وائل العدنانية، ونحن حمير القحطانية اليمانية؟!، وإن كنا أصل منطقة عسير (إقليم جرش سابقاً) فهل هذا الخبر سر كشفناه أم علم عند المتخصصين جهلنا به؟!، وإذا كان ذلك كذلك فمتى خرجت هذه الأرض من تحت سطوتنا الملكية، ومتى تسمت عسير باسم عسير؟!، ومن كان يحكم منطقة عسير الحالية قبل سيطرة أحلاف قبائل عسير الحالية؟!، وهذا قادنا للكلام عن من هم العواسج؟!، ثم الكلام عن من أسس أصلاً إقليم جُرَش (عسير حالياً)؟!، وما هو نسب عسير وكيف نفهم الخلاف الكبير على نسبها أهو كهلاني قحطاني أم نزاري عدناني؟!، وما هو كلام نسابة عسير على هذا الخلاف؟!، وهل لا تزال مسميات المنطقة حميرية يمانية أم أن كل معالم حمير طُمست؟! ... لقد كانت أسئلته وطريقته ونقاشه تكشف لي أن آل قطنان بطن لا يزال ولّاد بالفرسان، وأن أجدادهم الذين حملوا راية التوحيد على مر العصور لا تزال لهم بقية بيننا، مختبئة تنتظر من يفتح لها الطريق.
فقررت أن أعمل على إخراج ملف اجتمع عندي بعد فترة قضيتها في صحبة أخي أبي محمد / أيمن، وهي فترة مضت، طلب مني والدي، رحمه الله رحمة واسعة، بتسعة أشهر قبل وفاته، أن أبقى حول أخي لأرده عن بعض آرائه، لكن وجدت نفسي أتحول من مشرف ومعلم إلى تلميذ في مدرسته، وفقه الله لكل خير، ووجدته مؤسساً لطريق جديد أَبْصَر فيه مالم نُبصر، وانكَشَف له من نور العلم ما خفي عنا جميعاً.
كان النقاش مع أخي / رائد ملهماً ودافعاً لي أن أبدأ في إخراج هذا الملف بطريقة مختصرة وسهلة على القارئ العادي غير المختص، ليكون نبراس نور للمهتمين من آل قطنان لمعرفة نسبهم من جهة، وموقعهم بين القبائل من جهة أخرى، وقد حرصت أن أنقي البحث من كل المسائل الخلافية، وأعتمد فقط ما يقوله النسابة من عسير، وحرصت أن لا أضع لي أي رأي يخصني حتى وإن غلب الظن على صحته بالدليل، بل اكتفيت بنقل كلام المتخصصين في الأنساب من نسابة عسير، وحرصت على ربط كلامهم بالمراجع، ووصلات الوسائط على الشبكة العنكبوتية، وصورت المراجع التي يصعب ربطها، ثم وضعتها في سياق يخدم احتياجات المهتمين من آل قطنان، ويشفي نهمهم من هذه الحقائق، ويعطيهم ما يحتاجون من هذا العلم؛ فكانت الموضوعات على النحو التالي:
عسير المنطقة.
من هم العواسج؟!.
مخلاف جرش ... أسسها ملوك حمير.
عسير النسب.
أقوال بعض نسابة عسير.
هل مسميات منطقة جرش (عسير حالياً) مسميات حميرية؟
النقش المسندي الحميري بجبل السودة (Ja 2484)، والملك "معدكرب يعفر".
تقسيم قبائل عسير الإدارية ... على لسان سمو الأمير تركي بن طلال.
لقاءات إثرائية منتقاة.
وفي الختام؛ أحب أن أشكر أخي وابن عمي / رائد بن إبراهيم آل موسى على نقاشه الذي أثراني وحفزني وشجعني، وكان سبباً في خروج هذا العمل، والشكر كذلك موصول لمؤسس هذا الطريق أخي أبي محمد، حفيد الملوك / أيمن بن محمد آل قطنان آل يوسف الشراحي ابن جشم العظمى، وارجو من القارئ الكريم وخصوصاً من المهتمين من آل قطنان أن لا يبخلوا علي بملاحظاتهم وتصحيحاتهم فإن هذا العمل سينمو ويتعاظم بإضافاتكم ونقاشاتكم، فآراؤكم قوةٌ إلى قوة؛ كا قال الشاعر؛ "تأبى الرماحُ إذا اجتمعنَ تكسّـراً ... وإذا افترقنَ تكسّرت آحاداً".
فلا تبخلوا علي بآرائكم وتوصياتكم،،،
والسلام عليكم رحمة الله وبركاته.
كتبه / أنور بن محمد آل قطنان
الجمعة 19 ذي الحجة 1447هـ
الموافق 5 يونيو 2026م
يقول الدكتور أحمد بن عبدالله الفيفي في مقال له: (كانت "عسير" جزءًا من "مِخْلاف جُرَش"، وكان جُرَش الاسم الجامع للمنطقة المسمَّاة اليوم منطقة عسير. وذلك ما نجده في النصوص القديمة، حيث الإشارة إلى جُرَش وأهل جُرَش، لا إلى عسير).
يقول البروفسور غيثان بن علي بن جريس؛ (اسم منطقة عسير، كما عرفناها في العصر الحديث، اسم جديد لا يتجاوز تاريخه قرنين ونصف القرن ، مع العلم أن كلمة عسير وردت في كتاب : صفة جزيرة العرب للهمداني ، ولم يقصد بهذه الكلمة إلا منطقة محدودة تشمل جزءاً بسيطاً من مدينة أبها وما حولها، وكانت البلاد المعروفة حالياً باسم عسير تعرف عند بعض المؤلفين الأوائل بأنها جزء من بلاد السراة ، وكان يطلق على من يسكنها السرويون ، وبخاصة الذين يسكنون المرتفعات الجبلية منهم ، وعدد آخر من أولئك المؤلفين يسمونها "بمخلاف جرش"، وأحيانا أخرى كانوا يسمون كل ما يقع جنوب مكة المكرمة باسم اليمن دون تحديد).
يقول "الشيخ هاشم سعيد النعمي" في محاضرة له بدارة الملك عبدالعزيز: (تقع مدينة جرش على موقع فسيح من الأرض يطلق عليه اسم الروغ المحمود من الشمال بالطريق العام ومن الغرب مساكن المواطنين التي طغت على أغلب مساحة موقع المدينة ومن الشرق وادي رفيدة خلفه جبل حمومه والجنوب مساكن المواطنين التي طغت على أغلب مساحة موقع هذه المدينة الأثرية التي لم يبق لها من أثر بارز سوى قيمتها التاريخية أو أطلالها التي أصبحت شبه كتل متراكمة، ويقع مسجد المدينة في ركنها الجنوبي الشرقي وقد أتت عليه عوارض الزمن فلم تبق منه سوى جوانب متهدمة ويبدو أن الحروب التي وقعت بين بني عنز بن وائل وبين أهل مدينة جرش وكان أغلبهم من حمير وأحلافهم من خثعم وهم شهران كانت هي السبب في خراب مدينة جرش وقد استمرت تلك الحروب إلى آخر القرن الخامس الهجري وتبعد مدينة جرش عاصمة المنطقة القديمة عن مدينة أبها عاصمة المنطقة الحالية حوالي أربعين كيلاً في الاتجاه الشرقي الجنوبي على طريق الخميس - نجرا").
يقول البروفيسور "غيثان بن جريس" في كتابه محافظة أحد رفيدة؛ (... أن مخلاف جرش بجميع مدنه وقراه لا يشمل حاضرتي أحد رفيدة وخميس مشيط وما حولهما في وقتنا الحالي فحسب، بل يشمل أغلب منطقة عسير، وبخاصة الأجزاء السروية، وبالتالي فاسم جرش لم يكن يشمل المركز في مدينة أحد رفيدة، وإنما كان يطلق على أغلب بلاد عشائر قحطان و شهران وعسير؛ وبهذا الامتداد فإن القسم الشرقي من المخلاف ربما كان يبعد قليلاً، وأحيانا يشمل بعض محطات الطريق التجاري (القصاب علامات هذا الطريق) الواصل من صنعاء إلى مكة المكرمة وإذا كان الأمر كذلك فإن أقوال الجغرافيين الأوائل، ربما تكون قريبة من الصواب.
ومما يؤكد شمول التسمية على اتساع مخلاف جرش، ما جاء في كتاب (صفة جزيرة العرب ) للهمداني تحت عنوان "جرش وأحوازها" قوله : "... جرش هي كورة نجد العليا ، وهي من ديار عنز بن وائل، ويسكنها ويترأس فيها العواسج من أشراف حمير، وهم ولد يريم ذي مقار القيل، ولهم سؤدد، وإجابة اليمانية في أرض نجد إليهم ..).
قال فؤاد حمزة في كتابه بلاد عسير؛ ("عسير" كاسم جغرافی ، اصطلاح حديث جداً ، يعود تاريخ استعماله إلى حوالى مائة وخمسين عاماً ، ولكنه كاسم قبيلة أو حلف من القبائل ، اصطلاح غاية في القدم.
والأصل في الاصطلاح الجغرافي هو إطلاق اسم القبيلة على البلاد التي تسكنها ، فيقال بلاد عسير أو ديرة عسير ، ويقصدون بذلك أوطان القبيلة الشهيرة التي تسكن أعالى السروات ، وعلى الأخص سراة الأزد ، ثم أهملت النسبة واشتهرت البلاد باسم عسير وفي العهد العثماني جعلت بلاد عسير "متصرفية" باسم : "متصرفية عسير").
ونقل المؤلف عن ياقوت الحموي قوله؛(وكانوا يطلقون على هذه البقعة من بلاد العرب : "بلاد السراة" وينسبون كل سراة إلى القبائل الساكنة فيها مثل "سراة جُبلان"(عاصمة مملكة آل يوسف الشراحين) و "ألهان" و "المصانع" و "قدم" و "عذر" و "هَنُوم" و"سراة خولان" و"جنب" و "عَنْز" و "الأزد" وغيرها.
وكانوا يسمونها كما قال ياقوت: "طوداً" بفتح أوله وسكون ثانيه والدال : اسم علم للجبل المشرف على "عرنة" ، وينقاد إلى "صنعاء" ، ويقال له : "السراة " "وكذلك سماها "الهمداني").
وفي موضع آخر أكد فؤاد حمزة على أن البطون اليمانية سبقت وجود قبيلة عسير حيث قال؛(وقد توسعوا في إطلاق لفظ "عسير" على بلاد ليس فيها عسيري واحد كما سنوضحه في محله من هذا الكتاب، ولكن الذى يعنينا الآن هو أن هذه البقعة الجبلية كانت تقطنها بطون من القبائل اليمانية - وعلى رأى بعضهم : يمانية فتنزرت - من أسلم الأزد ، أطلق عليها اسمها فعرفت بهم ودعيت : "بلاد عسير".
وقال أيضاً؛ (أفادني الشيخ على بن مشيبة أمير كافة عسير وهو من بني مغيد ، أن القبيلة متحالفة منذ زمن قديم ، ولكن كثرتها من الأزد أزد السراة ، وفيها عناصر من شهران و قحطان ، وهذا طبيعى بالنظر إلى رابطة الجوار وضرورات الاختلاط الناشيء عن الغلبة والسلطان).
وأشار فؤاد حمزة إلى أن هناك قرى سميت بأسماء ساكنيها فقال في هذا السياق: (وكذلك تعرف قرى كثيرة بأسماء ساكنيها مثل "زور آل الحارث" و "حلة آل همام" وغير ذلك مما هو مشهور في بلاد عسير واليمن).
يقول الأستاذ علي بن إبراهيم الحربي في كتابه المعجم الجغرافي؛ (آل يوسف على الاسم المعروف قرية سميت على اسم ساكنيها ...).
وأكمل فؤاد حمزة قائلاً؛ (ثم لما قويت شوكة القبيلة وامتدت سيطرتها إلى بلاد القبائل المجاورة لها غطى اسمها على اسم تلك القبائل وأصبحت تعرف باسمها فلما جاءت الحكومات المدنية وجدت قبيلة "عسير" أشد قبائل تلك المنطقة مراساً وأعظمها هيبة ونفوذاً وأكثرها عدداً وعُدّة ، فأطلقت عليها وعلى البلاد الموالية لها اسم "عسير" وجعلتها الحكومة العثمانية متصرفية كما مر).
يقول الهمداني في وصف "جرش وأحوازها":
"فجرش رأس وادي بيشة ويصالي قصبة جرش أوطان حزيمة من عنز، ثم يواطن حزيمة من شاميها عسير قبائل من عنز، وعسير يمانية تنزَّرت ودخلت في عنز، فأوطان عسير إلى رأس تيّة... وهي: أبها... والدارة والفتيحا... هذه أودية عسير كلها."
وفي موضع آخر:
"والدارة وأبها والحللة والفتيحا... أوطان عسير من عنز، وتسمى هذه أرض الطود".
الخلاصة:
أن نص الهمداني واضح وصريح؛ أن "عسير" كان اسمًا قبليًا، يُطلق على قبائل محدودة سكنت المنطقة في مناطق محدودة في شمال أبها، في أعالي السروات من سراة الأزد، كما أنها اسماً تحالفيًا اتسع بعد الاسلام في وقت متأخر، إذ ضم قبائل يمانية وهي الأصل في المنطقة ("المنطقة يمانية") تنزرت (أي تأقلمت واندمجت نسبيًا أو حلفيًا) و"دخلت في عنز"، ويؤكد النص أن اسم عسير كان مرتبطًا جغرافيًا بمنطقة محدودة حول أبها والدارة والفتيحا وما جاورها، ضمن مخلاف جرش الذي كان الاسم الجامع الأوسع للإقليم، وأن مخلاف جرش كان يسكنه ويترأس فيه العواسج من أشراف حمير، وهم ولد يريم ذي مقار القيل، ولهم سؤدد، وإجابة اليمانية في أرض نجد إليهم.
وبتتبّع الأنساب الحميرية في المصادر التراثية يتطلّب الجمع بين الروايات المتفرّقة في كتب الجغرافيا والأنساب والسير، ولا سيما تلك التي تناولت أقيال حمير وأشرافها في اليمن وديار نجد. وبمراجعة "كتاب صفة جزيرة العرب للهمداني"، الذي نصّ صراحة على أن العواسج من أشراف حمير، ومن ولد يريم ذي مقار القيل، وكان لهم الرياسة في جرش، و"كتاب السيرة الجامعة لأخبار ملوك حمير (كتاب ملوك حمير) لوهب بن منبه برواية ابن هشام"، والذي يورد نسب يريم ذي مقار ضمن سلالة أقيال حمير من ولد زرعة بن سدد سبأ الأصغر بن زيد بن مالك. ومن خلال الجمع بين هذه المصادر يمكن استخلاص سلسلة نسب متكاملة للعواسج الذين ذكرهم الهمداني بوصفهم من أشراف حمير ومن سلالة يريم ذي مقار القيل؛ فإن نسب العواسج يكون كالتالي:
(هو عوسجة بن يريم ذي مقار بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة وهو حمير الأصغر بن سبأ الأصغر بن كعب "كهف الظلم" بن سهل بن زيد بن عمرو بن قيس (الجد الجامع مع آل يوسف الشراحين) بن معاوية بن جشم "جشم العظمى" بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير الأكبر بن سبأ الأكبر بن يشجب بن يعرب بن قحطان).
قال نشوان الحميري؛ (عوسجة بن آلي زاد بن الشرمح بن يريم بن ذي مقار أحد المثامنة المقدم ذكرهم، من ولده آل بعفر بن عبد الرحمن بن كريب الحوالي ملكوا اليمن في الإسلام مائة وخمسين سنة).
قال في موضع آخر؛ ( المثامنة "هم الملوك الثمانية" من حمير، لا يصلح الملك لمن ملك من ملوك حمير إلا بهم حتى يقيمه هؤلاء الثمانية، وإن اجتمعوا على عزله عزلوه).
قيل أن الملك الحميري؛ "أسعد أبا كرب" ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويَمَنة وأعرابهم في الطود وتهامة، أبو كرب أسعد رافع راية التوحيد، فهو من نشر العقيدة التوحيدية بين اليمانيين، وأعظم ملوك سبأ، وأوسعهم ملكاً، وأطولهم عهداً، وأقواهم سلطاناً وهيبة ونفوذاً، وأكثرهم عدَّة وغارات، وأظفرهم كتائب، وأحسنهم نظاماً وعدلاً، وأغزرهم علماً بالفلك، وقد لقبه العرب "أسعد الكامل"، وفي عهده انتهجت دولته سياسة توسعية باتجاه شمال شبه الجزيرة العربية، واتسعت حدود مملكته إلى قلب الجزيرة العربية، مع إنشاء حاميات في الحجاز ونجد، عهد بإدارتها إلى قبيلة كندة.
يقال أنه خرج غازياً من اليمن غزوته الأولى وعندما وصل إلى موقع جرش بأرض السراة رأى موضعاً به عدد قليل من السكان وكثير الخيرات، فترك به بعضاً من أتباعه، فقالوا بما نعيش. فقال: «اجترشوا من هذه الأرض وأثيروها واعمروها»، فسميت جرش.
وفي قول ثاني؛ يذكر البكري أنها سميت بجرش بن أسلم كونه أول من سكنها، ويتفق ياقوت الحموي مع البكري نقلاً عن أبي المنذر هشام، فيذكر أن جرش بن أسلم هو منبه بن أسلم بن زيد بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وآل بن الغوث بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ، وهو أول من سكن جرش فسميت باسمه، وهناك بعض من علماء النسب من يضع هذا القول كابن حزم الأندلسي والوزير المغربي اللذين يؤكدان بأن جرش أحد أبناء أسلم بن زيد الحميري.
ومن اللافت هنا أن الملك أسعد الكامل و جرش بن أسلم يجتمعان في الجد الجامع عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم (يسمى أبناء جشم بجشم العظمى) والتي هي من نسل الملك العظيم أبو الملوك عبدشمس الذين حكموا الأرض برمتها، أضف إلى ذلك أن هذا الجد الجامع عمر بن قيس هو الجد الجامع كذلك للملوك آل شراح (الشراحين)، الذين كان آخرهم آل يوسف ملوك العركبة وعاصمتهم في "سراة جبلان" في وصاب العالية، والتي ينتسب إليها آل قطنان آل يوسف.
وكالة الأنباء السعودية "واس" نقلت انتساب ذي يزن وجرش إلى جد واحد في تقرير صدر في عام 1440هـ (الرابط) حيث قالت: (بحسب أقوال علماء النسب كإبن حزم الأندلسي في جمهرة أنساب العرب :" وذو يزن (ملوك التبابعة اليزنيين) وجرش ابنا أسلم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبدشمس بن وائل بن الغوث بن قطن إبن عريب بن الغوث بن أيمن الهميسع بن حمير".
ذكر الباحث سعيد بن عمر العمروي مؤلف كتاب "قبائل إقليم عسير في الجاهلية والإسلام" في معرض كلامه عن مسمى عسير؛(ذكر المؤرخون في كتبهم أقوالاً كثيرة في مسمى عسير، وكلها متضاربة وغير مسندة، ومنهم من قال : أنه نسب، ومنهم من جعله لقب، وهذه أقوالهم والجواب عليها فأما القائلون بالنسب :) .... ثم عدد خمسة أقول في القائلون بالنسب وفندها وكانت على النحو التالي:
فالقول الأول: أنه نسبة إلى عسير بن أراشة بن عنز بن الهمداني وائل(، وقد نقله الهمداني عن رجل من قبيلة "جنب"، كان قد مر به وهو في طريقه إلى الحج ... ثم قال عنه المؤلف؛ أنه مرفوض ... ثم بين أن "عسير يمانية تنزرت".
والقول الثاني : إنه نسبه إلى عسيرة بن عطية بن خدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج ... قال المؤلف والجواب : إن هذا القول قول الأشعري، وهو وَهُم منه، وقول لا ينظر إليه.
والقول الثالث: أنه نسبة إلى عسير بن عبس بن شحارة بن غالب بن عبد الله بن عك بن عدنان ... ثم قال : وليس في السراة بإجماع علماء النسب، من عك بن عدنان غير عسير ... إلى قوله : وهي قبيلة واسعة تنطوي على قبائل عديدة ... وقال أن هذا القول مرفوض وبين الأسباب.
والقول الرابع: أنه نسبة إلى عسير بن الأرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة بن عمرو بن عامر الأزدي، ثم قال المؤلف؛ وهذا القول فيه نظر لأنه لم يثبت في مصدر من مصادر النسب المشهورة أو غيرها، ولو ثبت ذلك، فإنه قد يكون أقرب إلى الصحة.
والقول الخامس أنه نسبة إلى عسير بن عبس بن عك بن نزار بن عدنان وهذا القول واه ولا يستحق النظر إليه.
ثم استطرد قائلاً؛ وأما القائلون باللقب؛ ... وذكر فيه قولين:
فالقول الأول: أنه لقب لحلف تم بين قبائل أزد شنؤة، وقبائل مذحج، في عهد الملك يرعش الحميري (ويلتقي مع آل يوسف الشراحين في الجد الجامع عمرو بن قيس)، نتج عن ذلك الحلف، إطلاق اسم قحطان على قبائل مذحج، وهذا لا يصح أبداً من وجهين : أولهما أن عهد الملك يرعش الحميري من ملوك التبابعة من قبل الميلاد، وثانيهما أن اسم قحطان أطلق على قبائل مذحج، في القرن الثاني الهجري، وفي عهد أمير عسيري عبد الله الأزدي، والسبب في ذلك ليوحد كلمتهم وصفوفهم، ويقضي على الفتن التي كانت بينهم، فأطلق عليهم اسم قحطان من باب إطلاق العام على الخاص، وكما هو المعروف، أن قحطان هو جد العرب جميعاً، وهو ابن النبي هود عليه السلام، وبهذا "اللقب" تم اجتماع قبائل مذحج عليه، من بيشة إلى نجران، ومن حدود تثليث مع الدواسر إلى تهامة.
وأما القول الثاني : أنه لقب لقبائل أزد شنؤة، الذين سكنوا هذه الجبال العسيرة المسالك، فعرفت فيما بعد بقبائل عسير، وهذا أيضاً فيه نظر ؛ لأنه في ظاهره يميل إلى الصحة.
ثم كانت خلاصة المؤلف التالي؛ (والصواب والجواب لما تقدم كله هو الآتي : أن عسيراً "لقب لجد عدد من قبائل الأزد، وهو "عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثة بن امروىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد"، لأن عمرو بن عامر اتخذ من شنوة مقراً له، مع عمه نصر بن الأزد - الملقب بشنوة - وشنؤة هي الجبال الواقعة جنوب باحة شعار وشمال أبها بـ ١٥ كيلاً ... ثم ساق الأدلة على صحة خلاصته.
وكتب دعبل الخزاعي في كتابه "كتاب وصايا الملوك" قوله: (ويقال: إنه عُمِّر عمراً طويلاً، ورزق جماعة من الأولاد، وعاش حتى رأى من نسله وبنيه وبني بنيه سبعة آباء، ويقال: إنه تولى الأعمال والأطراف والثغور لأربعة من ملوك حمير، لعمرو بن أبرهة، ولشرحبيل بن عمرو، وللهدهاد بن شرحبيل مصاهر الجن، وهو أبو بلقيس صاحبة العرش التي زوجها الله من سليمان بن داود عليه السلام) (وكل هؤلاء الملوك الأربعة أبناء حمير الأصغر بن سبأ الأصغر ويلتقون مع آل يوسف الشراحين في الجد الجامع عمرو بن قيس).
وما خلص له المؤلف يؤكد الحقيقة التالية؛ أن عسير قبيلة أزدية، يمانية، كهلانية، سبأية، قحطانية، وبهذا؛ فإن القبائل الحميرية القحطانية اليمانية الأصيلة في منطقة عسير هم أبناء عم قبائل عسير الأزدية الكهلانية التي تَسَمَّت المنطقة باسمهم، فمن مسلمات علم الأنساب أن "حمير" أخٌ "لكهلان"، وهما من أبناء سبأ الأكبر.
في هذا المقطع، يقدم المؤرخ يحيى بن سرحان اليزيدي طرحاً مفصلاً حول نسب قبيلة عسير، مؤكداً على أن عسير قبيلة "وائلية" عدنانية بحتة، رافضاً الأقوال التي تنسبها لغير ذلك. إليك أبرز النقاط التي تناولها:
النسب الصحيح: يؤكد اليزيدي أن نسب عسير يعود إلى عسير بن أراشة بن عنز بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان (03:45 - 04:00) ... وعلى هذا فإن المتحدث يحيى بن سرحان اليزيدي يؤكد في هذا الفيديو أن قبيلة عسير تنتمي إلى عدنان، حيث ينسبها إلى عسير بن أراشة بن عنز بن وائل بن قاسط بن همب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن عدنان (03:45 - 04:00) ، وينفي المتحدث بشكل صريح الآراء الأخرى التي تربطهم بغير ذلك، معتبراً أن عسير قبيلة وائلية بحتة من ربيعة (08:43 - 09:03).
تسمية عسير: يوضح المتحدث أن المنطقة لم تُسمَّ قديماً بـ "عسير" بل كان اسمها "السرو"، وأنها اكتسبت اسم "عسير" نسبةً للقبيلة التي دخلت المنطقة وسكنتها، نافياً بشدة الروايات الشعبية التي تربط الاسم بـ "العُسرة" (04:45 - 05:05) .
علاقة القبائل: يشير إلى أن بكر بن وائل، وتغلب بن وائل، وعنز بن وائل، وأنمـار بن ربيعة، اجتمعوا جميعاً تحت هذا المكون القوي، مؤكداً أن قبيلة عسير في تهامة والسراة (مثل بني مغيد، علكم، بني قطبة) هي قبائل وائلية (04:24 - 04:35، (08:24 - 08:46) .
نقد الروايات الأخرى: ينتقد اليزيدي بعض الروايات التاريخية (مثل ما ورد عن ابن الكلبي أو حديث الصرد بن عبد الله) ويصفها بأنها ضعيفة أو متأثرة بتحيزات سياسية أو مذهبية، مؤكداً أنها لا تصمد أمام التحقيق العلمي في الأنساب (00:09 - 00:48، (05:21 - 05:36) .
علاقة الأزد: يوضح أن العلاقة بين عسير (عنز بن وائل) وقبائل الأزد هي علاقة حلف تاريخي قديم يعود لما قبل الإسلام بـ 400 سنة، وليست علاقة نسب (09:03 - 09:12) .
بشكل عام، يخلص اليزيدي إلى أن عسير تمثل امتداداً لأشرس وأقوى بطون ربيعة (عنز بن وائل)، وأنها حافظت على هويتها الوائلية عبر التاريخ.
يطرح الدكتور علي بن عوض آل قطب رؤيته حول الجدل الدائر بشأن نسب قبيلة عسير وتسمية المنطقة، ويمكن تلخيص أهم أفكاره في النقاط التالية:
تسمية المنطقة: يرى أن تسمية منطقة "عسير" جاءت نسبةً إلى القبيلة نفسها، مؤكداً أن هذا هو التفسير المنطقي والواقع التاريخي، ولا يعتبر ذلك مدعاة للفخر بل حقيقة تاريخية (0:29 - 0:46) .
نسب القبيلة: يوضح أن ما يترجح لديه بناءً على كتب الأنساب والمعطيات المتواترة هو أن القبيلة أزدية قحطانية من أزد شنوءة، وليست عدنانية. ويستشهد في ذلك بوجود "أزد شنوءة" وبأن "شنوءة" مكان جغرافي لا يزال معروفاً حتى اليوم شمال منطقة أبها، كما يشير إلى استشهاد بعض الشعراء (مثل عبد الله بن حميد) بالانتماء القحطاني (1:22 -3:39).
رؤيته تجاه الأنساب: يؤكد المتحدث على موقف فلسفي وشخصي، حيث يرى أن "رابطة الدم" أو النسب هي في جوهرها "رابطة متخيلة". ويوضح أنه يطرح هذه المعلومات من باب العلم بالشيء فقط، مشدداً على أن ما يُنقل في كتب الأنساب ليس بالضرورة دقيقاً أو قطعياً، وأنه لا يجد متعة كبيرة في الخوض في هذه التفاصيل (0:59 - 1:06، (3:42 - 3:52).
(علكم ، تلادة عبدل ، آل يوسف ، آل النعمان ، جبل العروس ... وغيرها كثير)
يعتقد الدكتور على بن عوض آل قطب استاذ التاريخ بجامعة، واستناداً إلى رؤية الشيخ حمد الجاسر، أن القبائل العربية المستوطنة في المنطقة الممتدة من جنوب مكة وحتى صعدة تعد من أكثر القبائل التي حافظت على مسمياتها القديمة عبر العصور؛ وهذا لا ينفي وقوع عمليات اندماج وتحام بين العشائر والأفخاذ والبطون المختلفة عبر التاريخ، وهو أمر شائع منذ الجاهلية.
وقد رأينا ذلك في عشيرتنا آل يوسف، حيث يقول الأستاذ علي بن إبراهيم الحربي في كتابه المعجم الجغرافي؛ (آل يوسف على الاسم المعروف قرية سميت على اسم ساكنيها..)، ولا يوجد أسرة واحدة في هذه العشيرة ينسب نفسه إلى رجل اسمه يوسف، مما يؤكد أن الإسم أقدم من الأسر الكريمة التي في العشيرة.
قال الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله بن عائض آل حامد في دراسته وتحقيقه بعنوان "العادات والتقاليد والأعراف في إقليم عسير": (وإذا كانت القاب بعض الأحلاف القبلية تستمر وتشتهر وتقضي على الأسماء التي قبلها ، فإن البعض الآخر لا يكتب لها ذلك، ويؤكد ذلك، ما حدث للقب الذي كان يطلق على الحلف القبلي بين قحطان ويام، المعروف بـ"المعضد"، إذ لم يلغ اسمي القبيلتين، مثلما فعل لقب عسير وقحطان ...).
ومن عادات الحميريين؛ وهي خصيصة فيهم، أنهم يسمون المناطق بأسمائهم، ويكررونها في أوطانهم، بل ويحملونها معهم أينما ذهبوا، كما ورد في كلام الأستاذ عمر شوتر ودراسته التي ستصدر قريباً، فقد حمل الحميريون اليمانيون أسماءهم وأسماء مدنهم وقراهم إلى الشام وإلى كل مكان سيطر فيه الحكم الحميري، والذي سيطر على حوض البحر الأحمر من باب المندب جنوباً وحتى فلسطين شمالاً، وسيطر على ضفتي البحر في جزيرة العرب وأفريقيا، بل أفريقيا نفسها هي باسم الملك الحميري "أفريقس"، وهو من أبناء (عمرو بن قيس بن جشم) أضغط هنا للمزيد.
ومن هذه الشواهد التي تثبت يمانية عسير، بل تثبت حميرية المنطقة بامتياز، منطقة قرية آل النعمان، والتي تميزت باسمها القديم الذي يتجاوز ألف سنة، على اسماء قوم لم يبق منهم أحد، وحافظت القرية ومحيطها على أسمائها الحميرية، مثل؛ قبر ذي القرنين، وهضبة العروس، المسنوبة إلى شمس بنت الهميسع زوجة التبع، والتبابعة هم من حمير الأصغر ابن سبأ الأصغر، وهم أبناء عمومة آل يوسف الشراحين وجدهم الجامع عمرو بن قيس كما تقدم.
يقول الأستاذ هاشم بن سعيد النعمي؛ (وادي أبها كغيرة من مواقع الاستيطان القديم في المنطقة ويبدو أن قرية نعمان أحدى القرى العشر التي تتكون منها أحياء مدينة أبها القديمة هي أقدم قرى أبها استئناسا بما أورده الهمداني في كتابة صفة جزيرة العرب في أوائل القرن الرابع الهجري ٢٥٧ حيث قال: على رأس عقبة بني النعمان وهي عقبة ضلع، وموقع مدينة أبها يقع على رأس عقبة ضلع وهي إشارة يبدو أنها واضحة في كون حي نعمان منسوبا إلى بني النعمان الذين سكنوا على سطح الموقع في زمن سحيق أكثر من ألف عام والجدير بالذكر أن موقع نعمان مازال يحمل اسمه حتى هذه الغاية ويقع في الركن الغربي الشمالي من حافة السوق القديم)،
أما نقش المسند المسجل برقم (Ja 2484) والذي تم العثور عليه في جبل السودة ، فهو شاهد لا يقبل الجدل على أن المنطقة كانت جزءً من أوطان حمير، وأحلافها، وقبائلها، وسنتعرض له بشيء من التفصيل بعد قليل.
ذكر المؤلف سعيد بن عمر العمروي مؤلف كتاب "قبائل إقليم عسير في الجاهلية والإسلام" في معرض كلامه عن مدينة جرش؛ ( ... أن شمس بنت الهيمسع سكنت تلك المدينة زمان عرسها، ومكثت بها طويلاً؛ بدليل أن صورها كانت ترسم على كل صخرة، في جبل حمومة وفي جبال منطقة عسير، وفي هضاب قرية الدارة بالقرب من مدينة أبها ، وتعرف بـ: هضبة العروس بجوار قبر ذي القرنين من الغرب، وأن الصور كانت بهيئة لباس العرس، حتى أن صورتها التي في هضاب الدارة تسمى هضبة العروس نسبة إليها، ومكتوب فوق الصورة "شمس بنت الهميسع العروس" هكذا وجدتها مكتوبة).
وكذلك قبر ذي القرنين شاهد على حميرية المنطقة؛ قال الهمداني في كتابه "صفة جزيرة العرب"؛ (... وعسير يمانية تنزرت، ودخلت في عنز فأوطان عسير إلى رأس تية وهي عقبة من أشراف تهامة، وهي أبها وبها قبر ذي القرنين فيما يقال عثر عليه على رأس ثلاثمئة من تاريخ الهجرة).
والعجيب أن "نعمان" اسم أصيل في ثقافة الملوك من آل يوسف الشراحين؛ يقول الهمداني في كتابه "صفة جزيرة العرب"؛ (... جبلان العركبة بلد واسع ونعمان بلد وساكن العركبة الشراحيون منهم آل يوسف ملوك تهامة من عهد المعتصم إلى أيام المعتمد، الوصابيون من سبأ الأصغر وهو وصاب بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة ...).
وكان مقر حكمهم في حصن يسمى "حصن نعمان"، يقول الدكتور على عبدالله الوصابي في كتابه "بلاد وصاب في العصر الإسلامي؛ ("حصن نعمان" كان هذا الحصن مقر ملوك وصاب بعد الشراحيين ملوك عركبة حتى أواخر القرن الثاني للهجرة، وهو من الحصون المنيعة المشهورة، أطلق، عليه عمارة " نعمان وصاب" تمييزاً له عن نعمان حجة وغيره، ذكر أن بناءه كان في المائة الثالثة تقريباً ... ويطلق نعمان على المخلاف الذي يقع فيه ...).
والسؤال الآن؛ إذا كانت مسميات المنطقة حميرية؛ فماذا عن أسماء القبائل؟! ... الذي يهمنا هنا؛ هل علكم حلف أم اسم لرجل ونحن أبناءه؟! ... وهل تلادة عبدل هم أبناء صرد بن عبدالله الأزدي والتي تضم تحتها عشيرة آل يوسف أم لا، أم هو اسم قديم يسبق قبائل عسير؟!.
نسب علكم الأزد
قال الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله بن عائض آل حامد في دراسته وتحقيقه بعنوان "العادات والتقاليد والأعراف في إقليم عسير": (اختلف النسابون في نسب علكم، كما اختلفوا في نسب عسير، وهو أمر ينطبق على أكثر القبائل في إقليم عسير، وفيما يلي أشهر الأقوال التي وردت في نسب قبيلة علكم:
أورد صاحب كتاب "قبائل إقليم عسير في الجاهلية والإسلام" نسبهم كما يلي: هم أولاد أسلم بن عمرو بن ثمالة (عوف) بن عمرو بن عامر بن امرئ القيس بن مازن ابن الأزد.
- أما تركي بن ماضي فقد قال في نسبهم: هم أولاد أسلم بن حجر بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك ابن نصر بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان.
أورد محمود شاكر في كتابه "عسير" مشجرة لقبائل الأزد، نقلاً عن حمد الجاسر في كتابه في سراة غامد وزهران ، وذكر أن نسب أسلم ( والد علكم) كالتالي: أسلم بن عمرو بن ثمالة بن قرن بن أحجن بن مالك بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث. إلا أنه ذكر في نفس المشجرة، أن قبائل عسير تنتسب إلى أسلم بن أحجن بن مالك. وقال : إن هناك اختلافاً: "هل عسير من أسلم بن عمرو بن ثمالة بن قرن أم تنتسب إلى أسلم أخي قرن هذا وهما ابنا أحجن بن مالك بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد.
أورد نسبهم صاحب كتاب "إمتاع السامر بتكملة متعة الناظر" كما يلي:
علكم بن أسلم بن عمرو بن عوف بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله ابن مالك بن نصر الأزدي ... وفي موضع آخر قال : "مغيد : من قبائل عسير وهي وعلكم يعرفان بولد أسلم ابن عمرو بن ثمالة الأزدي، واسم ثمالة عوف بن أسلم بن أحجن بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد. وهذا ما ذهب إليه ابن حزم في "جمهرة أنساب العرب").
ثم قال الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله بن عائض آل حامد في نفس المرجع: (ونقول: إن علكم، كبقية القبائل العربية، تتكون من أحلاف قبلية ذات انساب مختلفة تحالفت فيما بينها وكونت القبيلة المعروفة حالياً، وهي قبيلة أزدية قحطانية، ما عدا عضاضة فهي من عنز بن وائل من العدنانية).
وقال في نفس السياق: (وإذا كانت القاب بعض الأحلاف القبلية تستمر وتشتهر وتقضي على الأسماء التي قبلها ، فإن البعض الآخر لا يكتب لها ذلك. ويؤكد ذلك، ما حدث للقب الذي كان يطلق على الحلف القبلي بين قحطان ويام، المعروف بـ "المعضد"، إذ إذ لم يلغ اسمي القبيلتين، مثلما فعل لقب عسير وقحطان وفاطمة.
وبشكل عام، القبائل العربية عامة مكونة من أحلاف، ولا يوجد منها قبيلة ينتسب جميع أفرادها إلى جد واحد. والاختلاف الحاصل في قضية الأنساب يقع عادة في نسب القبيلة التي تحمل اسم الحلف القبلي وانتماءها).
ثم يستطرد قائلاً؛(ويوافق ما ذهب إليه العلامة ابن خلدون، قول كبار السن في عسير لوصف اختلاط الأنساب وتحالف القبائل. فإذا سألتهم عن أصول قبائلهم، ردوا عليك بقولهم: " كل ولد من بلد ، وليس به أحد شطي من الصفى"، أي أن القبائل متحالفة، وليسوا من جد واحد ، وإنه لا يوجد شخص نبت (شطي) من الصخر (الصفى) ، يقصدون أنه لا يوجد شخص يكون أجداده منذ خلقت الأرض في نفس الموقع).
ومما يدعو للابتسام قوله؛ (ويوافق ما ذهب إليه العلامة ابن خلدون، قول كبار السن في عسير لوصف اختلاط الأنساب وتحالف القبائل. فإذا سألتهم عن أصول قبائلهم، ردوا عليك بقولهم: "كل ولد من بلد، وليس به أحد شطي من الصفى"، أي أن القبائل متحالفة، وليسوا من جد واحد ، وإنه لا يوجد شخص نبت "شطي" من الصخر "الصفى"، يقصدون أنه لا يوجد شخص يكون أجداده منذ خلقت الأرض في نفس الموقع).
قلت؛ ومن الملاحظ أن النسابة في الغالب ينسبون علكم كجمع من الإسر (جمع من الناس) إلى أسلم بن عمرو الأزدي، فيقولون مثلاً؛ "مغيد وعلكم يعرفان بولد أسلم بن عمرو"، ولا يتكلمون بشكل صريح عن علكم نفسه من هو، وهذا قد يكون إشارة إلى أن علكم نفسها حلف وليست رجل، ولم اقف على سيرةٍ مخصوصةٍ لهذا الرجل.
يقول الشيخ محمد بن عوضة الأسمري، في كتابه "صحيح الأنساب والأخبار لقبائل جنوب الحجاز وديارهم": (... ثم ذكر الأشعرى عدداً من أبناء عسير ولم يذكر من ضمنهم اسم علكم، ولم نجد في المصادر التاريخية وعلم الأنساب القديمة ان اسم علكم علم لشخص معين، ولذلك فإنه يرجح انه صفة اشتهر بها قبيلة علكم الحالية ).
علكم أخرى يمانية أثّرت في تاريخ جرش
علكم في تاريخ منطقة جرش (عسير حالياً) أربعة أنساب كلها كان لها دور في تاريخ عسير:
علكم عسير وتم ذكر نسبها كما سبق.
علكم بن باري بن صبارة بن سفيان بن أرحب هو بطن أرحبيّ بكيليّ كهلاني سبأي، صريح النَّسب في كهلان القحطانية، وأرحب كانت من ضمن القبائل التي شاركت في "حملة الملك معد كرب يعفر" العسكرية، ونص على اسم قبيلة أرحب الهمدانية في نقش نجد الذي أرخ لهذه الحملة، وهي امتداد لنفس الحملة المؤرخ لها في نقش سودة عسير.
علكم بن معاوية بن الصعب بن دومان بن الدعام البكيلي الهمداني، من بكيل من همدان الكهلانية، ومعاوية (والد علكم) هو معاوية بن دومان بن بكيل، وقد أولد معاوية هذا سبعة من الأبناء، منهم علكم، ومنهم أيضاً مالك؛ أما قبيلة أرحب، فتنحدر من نسل أخيه مالك بن معاوية؛ وبذلك يكون "علكم" هو عمُّ (مالك بن معاوية)، وتجمعهما الأخوّة في "معاوية بن دومان بن الدعام"، وقبيلة أرحب هي التي شاركت مع الملك العظيم معد كرب يعفر في حملة قمع المتمردين والتي أرخ لها في نقش السودة.
ومن أعجب العجب هنا تطابق غريب في الأسماء؛ حيث ذكرت المصادر أن "معاوية بن دومان بن الدعام" أعقب سبعة أبناء، كان لهم دور بارز في الحروب التاريخية القديمة مثل حرب خولان، وهم: علكم (وهو الجد الذي تُنسب إليه قبيلة علكم البكيلية الهمدانية)، والحارث، ومالك، ويزيد، وربيعة، وعبد الله، وعمر؛ وهذا التسلسل النسبي يضع "علكم البكيلية" كفرع أصيل من همدان، وتحديداً من بكيل، مما يعزز الرأي القائل بدخول فروع همدانية في تحالفات قوية شكلت فيما بعد كيان قبائل عسير الحالية، هذا التشابه المذهل بين فروع "عميرة" وقبائل عسير السراة، يدعم فرضية النسب الهمداني لقبيلة علكم ليس فقط المسمى في كلمة علكم، بل التطابق الفريد بين أسماء أبناء معاوية بن دومان الهمداني وبين قبائل عسير السراة الست الرئيسية؛ فعلكم بن معاوية يقابله قبيلة علكم، ومالك بن معاوية يقابله قبيلة بني مالك، ويزيد بن معاوية يقابله قبيلة آل يزيد، والحارث بن معاوية يقابله قبيلة آل الحاث، وربيعة بن معاوية يقابله قبيلة ربيعة ورفيدة، هذا التشابه في المسميات (علكم، مالك، يزيد، الحارث، ربيعة) ليس مجرد صدفة لغوية، بل هو قرينة تاريخية قوية يستخدمها النسّابون للاستدلال على أن قبيلة علكم وفروعها في عسير قد تعود بجذورها إلى "عميرة بن الدعام" من بكيل الهمدانية، أو أنها انصهرت في تحالف "عسير" العظيم مع الاحتفاظ بمسمياتها الموروثة من أجدادها الهمدانيين.
علكم ذو يزن؛ وهو بيت ملكي يزني، ظهر اسمه في نقش ترميم سد مأرب (النقش 65 كتاب "تاريخ اليمن الثقافي") كممثل لآل يزن في مؤتمر ترميم سد مأرب، وقد تزامن وقته مع الملك معد كرب يعفر الذي ورد اسمه في نقش جبل السودة، وعاش بعده بعمر، ويلتقي مع الملوك من آل يوسف الشراحين في الجد الجامع "عمرو بن قيس".
قصة نقش السودة (Ja 2484)
تقول الدكتورة سامية محمد ناصر حميد، في كتابها اليمن في عصر ملوك سبأ وذي ريدان..: (... وفي مطلع القرن السادس الميلادي، نجد على عرش الدولة الحميرية ملكاً يحمل اللقب الطويل "ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنة وأعرابهم في الطود والتهائم"، كان يسمى معدي كرب يعفر جاء ذكره في نقش (4069 RES) والذي يعود تاريخه لعام (٥١٥) تقريبا، وكذلك في نقش (510) (R)، والذي يعود تاريخه لعام (٥١٦) م). يتحدث النقش عن الملك معدي كرب) ملك حمير، الذي قام بحملة عسكرية بناءً على طلب قبيلة (كندة) التابعة لدولته، بعد أن تعرضت لهجوم من قبل المنذر الثالث.
لذلك الغرض، قاد الملك معدي كرب حملته ضد (المنذر) ووصلت قواته إلى منطقة أطلق عليها في النقوش اسم سهل قتع، ويوضح النقش عدد القوات التي حشدها ذلك الملك ضد عدوه، وقد شاركت في تلك الحملة قوات من سبأ وحمير (والتي منها علكم ذو يزن) والرحبة (أرحب الهمدانية والتي منها علكم بن باري وأبناء عمومتهم علكم بن معاية) وحضرموت وأعرابهم كندة ومذحج والقبائل البدوية الخاضعة لحمير، وقد نوه النقش إلى قبيلة بنو ثعلبة القبيلة العربية المعروفة باسم ثعلبة بن عقبة بن بكر، التي لم تخضع للدولة الحميرية، ولكن كانت لها أواصر وصلات قوية مع الكنديين فوقفت كحليف المعدي كرب، أما نتائج تلك الحملة فتتلخص في أن "المنذر" في نهاية المطاف أبرم اتفاقية سلام مع الملك لحميري معدي كرب وقبل بدفع الجزية أيضاً.
والذي يعنينا هنا؛ أن الملك معدي كرب يعفر لما وصل إلى جبل المغذي بالقرب من قرية السودة غرب خميس مشيط من منطقة عسير، في طريقه إلى دعم مملكة كندة في وسط الجزيرة العربية، ترك نقشاً مسجلاً برقم (Ja 2484)، جاء فيه: (معد كرب يعفر ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمانة وأعرابهم في الطور وتهامة، دون حفراً هذا النقش في الموضع المسمى رحمن، بعد أن جمع سكان البلدان عندما بلغ ذرحان في العام 631 حميري الموافق 516م).
قصة نقش الدوادمي (Ry 510)
جاء في الويكيبيديا "إضغط هنا": (معد كرب يعفر الحميري: ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت وأعرابهم في الطود وتهامة. حتى الآن لم يتم العثور على أي دليل أثري للملك معد كرب يعفر في اليمن، يدعم أصوله أو فترة حكمه؛ سوى نقشين في وسط الجزيرة العربية مؤرخة في منتصف سنة 521م (النقشان: Ry 510 وJa 2484).
وفي عهده قام المنذر ملك الحيرة بإرسال حملات عسكرية سنة 521م ضد القبائل العربية في وسط الجزيرة العربية في محاولة لاستعادة نفوذهم على تلك المنطقة. إلا أن هذه القبائل طلبت المساعدة من الملك معدي كرب، وتأكد هذه الحملة السيطرة السبئية على وسط الجزيرة العربية التي أخضعها أسلاف الملك معدي كرب، وتثبت العلاقة الطيبة بين القبائل العربية في قلب الجزيرة العربية وملوك سبأ من الحميريين، كما توضح أهمية وسط الجزيرة العربية التي جعلت من الممالك العربية آنذاك تتصارع على مد النفوذ عليها، لأنها كانت ممراً رئيساً لطرق التجارة.
أتى في نقش مأسل الثاني (Maʾsal 2): « معد كرب يعفر ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت وأعرابهم في الطود وتهامة، أمر ودون هذا المسند بمأسل الجمح، علامة على حملة قام بها الملك إلى (عرق كتأ) أو (عراق كوتى)، نجدة للعرب الثائرين، بسبب غارة المنذر عليهم. وأشترك معه في هذي الغزوة: سبأ، حمير (والتي منها علكم ذو يزن)، الرحبة (أرحب الهمدانية التي منها علكم بن باري وأبناء عمومتهم علكم بن معاية)، حضرموت، يحان، وأعرابهم: كندة، مذحج، بني ثعلبة، مضر، وسبع. وذلك في شهر ذو القياظ سنة 631 (أي يونيو 521م)».
وكانت مملكة كندة هي رأس العرب في وسط الجزيرة العربية؛ وكان ملكها الأول المؤسس حجر الملقب "بآكل المرار" بن عمرو الكندي الكهلاني، وكان من أشد العرب ملكا وسلطانا، وهو أول ملك من ملوك كندة تمكن من توحيد صفوفها ومن تغليبها على قبائل أخرى، ومن توسيع رقعة أراضيها حتى بلغت حدود مملكة المناذرة،
وكان العباس بن عبدالمطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وربيعة بن الحارث رجلين تاجرين، وكانا إذا شاعا في بعض العرب، فسئلا ممن هما؟ قالا: نحن بنو آكل المرار، يتعززان بذلك أي يفخران، لأن بعض جدات النبي ﷺ صلة قرابة بقبيلة كندة (مثل دعد بنت سرير الكندية، أم كلاب بن مرة)، ولهذا السبب نسب الأشعث بن قيس النبي ﷺ إلى آكل المرار في القصة المشهورة حينما وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمين.
وفي السيرة النبوية لابن هشام (قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله ﷺ الأشعث بن قيس، في وفد كندة، فحدثني الزهري بن شهاب أنه قدم على رسول الله ﷺ في ثمانين راكبا من كندة، فدخلوا على رسول الله ﷺ مسجده، وقد رجلوا جممهم وتكحلوا، وعليهم جبب الحبرة، وقد كففوها بالحرير، فلما دخلوا على رسول الله ﷺ قال: ألم تسلموا؟ قالوا:
بلى، قال: فما بال هذا الحرير في أعناقكم، قال: فشقوه منها، فألقوه).
انتساب الوفد إلى آكل المرار:
(ثم قال له الأشعث بن قيس: يا رسول الله: نحن بنو آكل المرار، وأنت ابن آكل المرار، قال: فتبسم رسول الله ﷺ، وقال: ناسبوا بهذا النسب العباس بن عبد المطلب، وربيعة بن الحارث، وكان العباس وربيعة رجلين تاجرين وكانا إذا شاعا في بعض العرب، فسئلا ممن هما؟ قالا: نحن بنو آكل المرار، يتعززان بذلك، وذلك أن كندة كانوا ملوكا. ثم قال لهم: لا، بل نحن بنو النضر ابن كنانة، لا نقفو أمنا، ولا ننتفي من أبينا، فقال الأشعث بن قيس: هل فرغتم يا معشر كندة؟ والله لا أسمع رجلا يقولها إلا ضربته ثمانين).
وفي كتب التاريخ (أن الملك الحميري التبع "أبو كرب أسعد" استعمله على نجد وما والاها إلى العراق، حيث ولاه التبع أبو كرب أسعد على قبائل نزار ومعد من نجد إلى الحيرة، فدانت له، وفي ذلك قال الشرقي بن القطامي ومحمد بن السائب الكلبي: «أقبل تبّع أيام سار إلى العراق، فنزل بأرض معدّ، فاستعمل عليهم حجر بن عمرو، وهو آكل المرار، فلم يزل ملكا حتى خرف». وذكر محمد بن حبيب البغدادي نحو ذلك، قال:«كان تبع أبو كَرِب لما أقبل يريد العراق، نزل بأرض معد، فاستعمل عليهم حُجر بن عمرو وهو آكل المُرار، فكان يحسن السيرة فيهم. فأجمع رأيهم إن هلك حجر أن يملّكوا عليهم ابنه من بعده، فلم يزل ملكا حتى خرف. وله من الولد: عمرو، ومعاوية وهو الجون. فلما مات حجر قام بعده ابنه عمرو فسمي المقصور لأنه قصر على ملك أبيه، وكان معاوية الجون بن حجر على اليمامة. فهلك عمرو، وملك بعده ابنه الحارث وكان شديد الملك بعيد المغار».
والتبع أبو كرب أسعد من ولد حمير الأصغر بن سبأ الأصغر ويلتقي مع الملوك آل يوسف الشراحين في الجد الجامع عمرو بن قيس بن جشم.
في استعراض دقيق يعكس العمق الجغرافي والبشري لمنطقة عسير، رسم صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز خريطة متكاملة للمنطقة، موضحاً أنها تمتد على مساحة شاسعة تبلغ حوالي 80 ألف كيلومتر مربع، وهي مساحة تضاهي دولاً مثل سويسرا أو الإمارات العربية المتحدة. وتضم هذه المساحة كثافة سكانية تصل إلى 2.2 مليون نسمة، يتوزعون على تضاريس متباينة تجمع بين الهضاب، الجبال، السهول، والساحل.
أربعة نطاقات جغرافية ترسم هوية المنطقة:
صنف سمو أمير المنطقة عسير جغرافياً إلى أربعة ألوان ونطاقات رئيسية، تبدأ من الجهة الشرقية التي تمثل سفوح جبال السروات وبداية الهضبة النجدية، وتبرز فيها مدن كبرى مثل بيشة وتثليث وطريب والأمواه. وتسكن هذا النطاق قبائل عريقة منها: قحطان، وشهران، وبني سلول، وأكلب، وجهينة، وغامد، ومعاوية.
أما قلب المنطقة، فيتمثل في هضبة جبال السروات التي تمتد بمسافة 300 كيلومتر من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي [1، 2]. هذا النطاق الجبلي الذي يتجاوز ارتفاعه 2000 متر عن سطح البحر، يضم مدناً حيوية مثل أبها، والمنطقة التي تشمل سبت العلاية، النماص، تنومة، أحد رفيدة، وسراة عبيدة. وتستوطن هذه الجبال مجموعة كبيرة من القبائل منها: شمران، خثعم، العوامر، بلحارث، وعليان، وبني عمرو، وبني شهر، وبللسمر، وبللحمر، وصولاً إلى قبائل سراة عبيدة الأربع وقبائل خولان على الحدود الدولية.
من التضاريس الجبلية إلى الانحدار نحو تهامة والساحل:
انتقل الأمير في حديثه إلى منطقة تهامة، وهي المنحدرات التي تبدأ من جبال السروات وتتجه تدريجياً نحو البحر. في هذا النطاق، تتواجد قبائل مثل بني شهر، والعوامر، وبارق، وقبائل عسير، بالإضافة إلى امتدادات لقبائل شهران وقحطان.
ولم تغب الهوية الساحلية عن المشهد، حيث أكد سموه أن عسير تمتلك ساحلاً يمتد لنحو 140 كيلومتراً، تسكنه قبائل بارزة مثل آل صبيح وبني هلال.
التوزيع القبلي: امتداد أفقي وعمودي:
لفت الأمير تركي بن طلال الانتباه إلى ملمح هام في التركيبة السكانية، وهو أن الانتشار القبلي في عسير لا ينحصر في تضريس واحد؛ فالقبيلة الواحدة قد يكون لها امتداد عمودي وأفقي. وهذا يعني أن أفراد القبيلة قد يتوزعون بين البادية في الصحراء، والحاضرة في أعالي الجبال، والسهول التهامية وصولاً إلى الساحل، مما يخلق نسيجاً اجتماعياً مترابطاً يتجاوز الحدود الجغرافية الضيقة.
لقد عكس حديث سموه ليس فقط المعرفة العميقة بجغرافيا المنطقة، بل وأيضاً التقدير للتنوع القبلية الذي يشكل القوة البشرية والاجتماعية لمنطقة عسير.